العلامة المجلسي
31
بحار الأنوار
سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله . ثم إن الرجل ذهب فالتفت أبو جعفر فقال : عرفت الرجل ؟ قال : لا ، قال : ذلك الخضر إنما أردت أن أعرفكه . بيان ، لعل في الخبر سقطا وإنما أوردته كما وجدته ، ويحتمل أن يكون السائل غرضه السؤال عن حال من جمع بين تلك الأعمال ، ويكون سؤاله عليه السلام على الاعجاز ، لعلمه بالمراد ، ويكون المراد بالجواب أن المقتول إن كان من الشيعة فليمش إلى البيت لكمال قبول التوبة وإلا فلا بأس ، ولو كان الضمير راجعا إلى القاتل فلابد من ارتكاب تكلف في قوله عليه السلام : فلا بأس به . 38 - مصباح الشريعة : قال الصادق عليه السلام : التوبة حبل الله ومدد عنايته ، ولابد للعبد من مداومة التوبة على كل حال ، وكل فرقة من العباد لهم توبة ، فتوبة الأنبياء من اضطراب السر ، وتوبة الأصفياء من التنفس ، وتوبة الأولياء من تلوين الخطرات ، وتوبة الخاص من الاشتغال بغير الله ، وتوبة العام من الذنوب ، ولكل واحد منهم معرفة وعلم في أصل توبته ومنتهى أمره ، وذلك يطول شرحه ههنا ، فأما توبة العام فأن يغسل باطنه بماء الحسرة ، والاعتراف بالجناية دائما ، واعتقاد الندم على ما مضى ، والخوف على ما بقي من عمره ، ولا يستصغر ذنوبه فيحمله ذلك إلى الكسل ، ويديم البكاء والأسف على ما فاته من طاعة الله ، ويحبس نفسه عن الشهوات ، ويستغيث إلى الله تعالى ليحفظه على وفاء توبته ، ويعصمه عن العود إلى ما سلف ويروض نفسه في ميدان الجهد والعبادة ، ويقضي عن الفوائت من الفرائض ، ويرد المظالم ، ويعتزل قرناء السوء ، ويسهر ليله ، ويظمأ نهاره ، ويتفكر دائما في عاقبته ، ويستهين بالله سائلا منه الاستقامة في سرائه وضرائه ، ويثبت عند المحن والبلاء كيلا يسقط عن درجة التوابين ، فإن في ذلك طهارة من ذنوبه ، وزيادة في عمله ، ورفعة في درجاته ، قال الله عز وجل : " وليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين " . بيان : من التنفس أي بغير ذكر الله ، وفي بعض النسخ على بناء التفعيل من تنفيس الهم أي تفريجه أي من الفرح والنشاط ، والظاهر أنه مصحف ، وتلوين الخطرات : إخطار الأمور المتفرقة بالبال ، وعدم اطمينان القلب بذكر الله .